الثعالبي

455

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وبعقوبة الدنيا في إلزام الكفارة ، فيضعف القول بأنها اليمين المكفرة ، لأن المؤاخذة قد وقعت فيها ، وتخصيص المؤاخذة ، بأنها في الآخرة فقط تحكم . * ت * : والقول الأول أرجح ، وعليه عول اللخمي وغيره . وقوله تعالى : ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) . قال ابن عباس وغيره : ما كسب القلب هي اليمين الكاذبة الغموس ، فهذه فيها المؤاخذة في الآخرة ، أي : ولا تكفر . * ع * : وسميت الغموس ، لأنها غمست صاحبها في الإثم ، و ( غفور حليم ) : صفتان لائقتان بما ذكر من طرح المؤاخذة ، إذ هو باب رفق وتوسعة . ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم ( 226 ) وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ( 227 ) ) وقوله تعالى : ( للذين يؤلون من نسائهم . . . ) الآية : ( يولون ) : معناه يحلفون ، والإيلاء : اليمين . واختلف من المراد بلزوم حكم الإيلاء . فقال مالك : هو الرجل يغاضب امرأته ، واختلفوا في اليمين الغموس هل لها كفارة ؟ فقال أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه : لا كفارة لها ، لأنها أعظم من أن تفكر ، وقال الشافعي ، وأحمد في الرواية الأخرى : تكفر . ينظر : " أنيس الفقهاء " ( 172 ) .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 2 / 427 ) برقم ( 4472 ) ، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 302 ) . ( 2 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 302 ) . ( 3 ) الإيلاء لغة : الحلف ، وهو : مصدر . يقال : آلى بمدة بعد الهمزة ، يؤلي إيلاء ، وتألى وأتلى ، والألية ، بوزن فعيلة : اليمين ، وجمعها ألايا : بوزن خطايا ، قال الشاعر : [ الطويل ] قليل الألايا حافظ ليمينه * وإن سبقت فيه الألية برت والألوة ( بسكون اللام ، وتثليث الهمزة ) : اليمين أيضا . ينظر : " الصحاح " ( 6 / 227 ) ، " المغرب " ( 28 ) ، " لسان العرب " ( 1 / 117 ) ، " المصباح المنير " ( 1 / 35 ) . واصطلاحا . عرفه الحنفية بأنه : عبارة عن اليمين على ترك وطء المنكوحة أربعة أشهر أو أكثر . وعرفه الشافعية بأنه : حلف زوج يصح طلاقه ليمتنعن من وطئها مطلقا أو فوق أربعة أشهر . وعرفه المالكية بأنه : حلف الزوج المسلم المكلف الممكن وطؤه بما يدل على ترك وطء زوجته غير الموضع أكثر من أربعة أشهر أو شهرين للعبد ، تصريحا أو احتمالا ، قيد أو أطلق وإن تعليقا .